ابن قاضي شهبة

156

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

سنة خمس وتسعين ومائتين 64 - محمد بن أحمد بن نصر الفقيه . أبو جعفر الترمذي « 1 » ، شيخ الشافعية بالعراق . قال ابن شريح : رحل وسمع : يحيى بن بكير ، ويوسف بن عدي ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وإسحاق بن إبراهيم الطيبي ، والقواريري . وطبقتهم ، وتفقّه على أصحاب الشافعي ، وهو صاحب وجه في المذهب . روى عنه : عبد الباقي بن قانع ، وأحمد بن كامل ، وأحمد بن يوسف بن خلّاد ، وأبو القاسم الطبراني . وكان إماما قدوة ، زاهدا ، ورعا ، قانعا ، باليسير ، كبير القدر . وقال الدارقطني : ثقة مأمون ناسك . حكى أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجّاج ، أنه كان يجري عليه في الشهر أربعة دراهم . قال : وكان لا يسأل أحدا شيئا . وقال محمد بن موسى بن حمّاد : أخبرني أنه تقوّت بضعة عشر يوما بخمس حبّات . وقال : لم أكن أملك غيرها ، فاشتريت بها لفتا ، وكنت آكل منه . وقال الإمام أبو زكريا النواويّ ، أن أبا جعفر جزم بطهارة شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد خالف في هذه المسألة جمهور الأصحاب . قلت : يجب على كل مسلم أن يقطع بطهارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه لما حلق رأسه فرّق شعره الكريم على أصحابه ، ولم يكن ليفرّق عليهم شيئا نجسا . قال أحمد بن عثمان بن شاهين والد أبي حفص : حضرنا عند أبي جعفر الترمذي ، فسئل عن حديث « إن اللّه تعالى « 2 » ينزل مرئيّا إلى سماء الدنيا » فالنّزول كيف يكون ؟ يبقى

--> ( 1 ) ترجمته في : الخطيب ( البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 365 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان 4 / 195 ، السبكي : طبقات الشافعية 1 / 220 ، وابن العماد : شذرات الذهب 2 / 220 ، والذهبي : العبر 2 / 103 ، وابن الجوزي : المنتظم 13 / 77 . ( 2 ) أخرج البخاري الحديث ، في التهجد ، باب : الدعاء والصلاة 3 / 25 بلفظ : « إن اللّه ينزل إلى -